عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

264

اللباب في علوم الكتاب

الكلام ، تقديره : « فأفطر ، فعدّة » ؛ ونظيره اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ [ البقرة : 60 ] وقوله اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ [ الشعراء : 63 ] ، أي : « فضرب فانفلق » . و « عدّة » « فعلة » من العدد ، بمعنى : معدودة ، كالطّحن والذّبح ، ومنه يقال للجماعة المعدودة من النّاس عدّة ، وعدّة المرأة من هذا ، ونكّر « عدّة » ، ولم يقل : « فعدّتها » ؛ اتّكالا على المعنى ؛ فإنّا بيّنّا أنّ العدّة بمعنى المعدود ، فأمر بأن يصوم أيّاما معدودة والظّاهر : أنّه لا يأتي إلّا بمثل ذلك العدد ، فأغنى ذلك عن التعريف بالإضافة . و « من أيّام » : في محلّ رفع ، أو نصب على حسب القراءتين صفة ل « عدّة » . قوله « أخر » صفة ل « أيّام » ؛ فيكون في محلّ خفض ، و « أخر » على ضربين . أحدهما : جمع « أخرى » تأنيث « آخر » الّذي هو أفعل تفضيل . والثاني : جمع « أخرى » بمعنى « آخرة » تأنيث « آخر » المقابل لأوّل ؛ ومنه قوله تبارك وتعالى : وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ [ الأعراف : 39 ] فالضرب الأوّل لا ينصرف للوصف والعدل ، واختلفوا في كيفيّة العدل : فقال الجمهور : إنه عدل عن الألف واللّام ؛ وذلك أنّ « أخر » جمع « أخرى » ، و « أخرى » تأنيث « آخر » و « آخر » أفعل تفضيل لا يخلو عن أحد ثلاثة استعمالات . إما مع « أل » وإمّا مع « من » ، وإما مع « الإضافة » ، لكن من ممتنعة ؛ لأن معها يلزم الإفراد والتذكير والإضافة في اللفظ ؛ فقدّرنا عدله عن الألف واللّام ، وهذا كما قالوا في « سحر » إنّه عدل عن الألف واللام ، إلّا أنّ هذا مع العلميّة ، ومذهب سيبويه « 1 » : أنه عدل من صيغة إلى صيغة ؛ لأنه كان حقّ الكلام في قولك : « مررت بنسوة أخر » على وزن « فعل » أن يكون « بنسوة آخر » على وزن « أفعل » ؛ لأن المعنى على تقدير « من » فعدل عن المفرد إلى الجمع . وأمّا الضرب الثّاني : فهو منصرف ؛ لفقدان العلّة المذكورة ، والفرق بين « أخرى » التي للتفضيل ، و « أخرى » التي بمعنى متأخّرة - أنّ معنى الّتي للتفضيل معنى « غير » ، ومعنى تيك معنى « متأخّرة » ؛ ولكون الأولى بمعنى « غير » لا يجوز أن يكون ما اتّصل بها إلّا [ من جنس ما قبلها ؛ نحو : « مررت بك ، وبرجل آخر » ولا يجوز « اشتريت هذا الجمل وفرسا آخر » ؛ لأنه من ] « 2 » غير الجنس ، فأما قوله في ذلك البيت : [ البسيط ] 934 - صلّى على عزّة الرّحمن وابنتها * ليلى وصلّى على جاراتها الأخر « 3 » فإنّه جعل ابنتها جارة لها ، ولولا ذلك ، لم يجز ، ومعنى التفضيل في « آخر » و « أوّل » ، وما تصرّف منهما قلق مذكور في كتب النّحو ، وإنّما وصفت الأيّام ب « أخر »

--> ( 1 ) ينظر : الكتاب لسيبويه 2 / 14 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 402 ، الدر المصون 1 / 461 .